محمد أبو زهرة
1527
زهرة التفاسير
المعنى الأول - أن المال كله للّه تعالى ، فهو الذي أعطى كما عبر سبحانه وتعالى : بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ، وأن مآل المال إليه سبحانه وتعالى في ضمن ما يؤول إليه كل شئ في هذا الوجود ، بلا استثناء مطلقا ، ومن يبخل لورثة يرثونه ، فليعلم أن الميراث كله للّه تعالى ، وأنه سيعطيهم إن أراد سبحانه ، وإن لم يرد لهم عطاء فسينفقونه إسرافا وبدارا . والمعنى الثاني - هو بيان سلطان اللّه تعالى على كل ما في الوجود ، فهو ملكه ، وهو الذي يؤول إليه ، وفي ذلك بيان كمال سلطانه ، وتأكيد لمعنى أنه المعطى الوهاب ، والقوى الرزاق المتين ، ولذلك لم يعبر عن الميراث بأنه ميراث الأموال التي نعرفها ، بل ميراث كل ما حوته السماء وما حوته الأرض . والمعنى الثالث - أن العطاء الذي يعطيه اللّه تعالى بعض عباده ، ويختصهم به يوجب عليهم تكليفات مالية فيه ، فإذا كان سبحانه وتعالى قد ابتلى الفقراء بالفقر ، فقد ابتلى الأغنياء بالمال ، وأوجب عليهم أن يعطوا ، وهم محاسبون على مالهم ، وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 9 ) [ الحشر ] ، وقد فهم هذا من ذكر علم اللّه تعالى الدقيق العظيم ، ولذلك قال سبحانه وتعالى : وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ . والمعنى الرابع - أن الجزاء سيكون شاملا كاملا ؛ لأن علم اللّه دقيق لا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ( 8 ) [ الزلزلة ] . ولذلك عبر سبحانه عن علمه بأعمالنا بأنه خبير ، والخبرة هي العلم الدقيق الشامل . ولقد كان الشح في موضع الإنفاق يسرى إلى المسلمين من اليهود الذين كانوا يجاورونهم ، ولذلك ذكر بعض شنائع اليهود لينفر المسلمون منهم ، ولا يقلدوهم في خساستهم ، فقال سبحانه وتعالى : لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ .